السيد الطباطبائي

185

تفسير الميزان

إلا نذير مبين - 9 . قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فامن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين - 10 . وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم - 11 . ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين - 12 . إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون - 13 . أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون - 14 . ( بيان ) غرض السورة إنذار المشركين الرادين للدعوة إلى الايمان بالله ورسوله بالمعاد بما فيه من أليم العذاب لمنكريه المعرضين عنه ، ولذلك تفتتح الكلام بإثبات المعاد : ( ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) ثم يعود إليه عودة بعد عودة كقوله : ( وإذا حشر الناس ) ، وقوله : ( والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج ) ، وقوله : ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم ) ، وقوله : ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق ) ، وقوله : في مختتم السورة ، ( كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ ) الآية . وفيها احتجاج على الوحدانية والنبوة ، وإشارة إلى هلاك قوم هود وهلاك القرى التي حول مكة وإنذارهم بذلك ، وإنباء عن حضور نفر من الجن عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستماعهم القرآن وإيمانهم به ورجوعهم إلى قومهم منذرين لهم .